الشيخ محمد الصادقي

219

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كنّ القلوب ووقر الآذان لزامان على الذين لا يؤمنون . وهما خسار الظالمين « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 ) وليس هناك على الحقيقة كنان على قلب ولا وقر في سمع ، وانما هم لاستثقالهم سماع القرآن حيث يتلى عليهم ويفرغ في آذانهم ، هم كالذين على قلوبهم أكنة دون علمه ، وفي آذانهم وقر دون سمعه ، وإن كانوا أتوا من قبل نفوسهم ، وأخذوا بسوء اختيارهم ، ولذلك ذموا على إطراحه ، ولم يعذروا بالاضراب عن استماعه . ثم الحجاب المستور عن أعينهم عليها ليس إلّا على الذين يريدون به شرا وضرا حين يقرء القرآن كما هنا « وَإِذا قَرَأْتَ . . » حفاظا على كرامة الوحي وحامله ، وكما في يس حفاظا على نفسه المقدسة : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » ( 36 : 9 ) أم على حرمته حين يهتك كما قصدته حمالة الحطب فما رأته ورأت أبا بكر فرجعت بعد ما خسئت « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 186 - اخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر ان أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول اللّه ( ص ) فقالت يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر فقال : واللّه ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر فقالت : أليس قد قال : في جيدها حبل من مسد ، فما يدريه ما في جيدي فقال النبي ( ص ) قل لها : هل ترين عندي أحدا فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب فقال لها أبو بكر فقالت : أتهزأ بي واللّه ما أرى عندك أحدا و اخرج ابن مردويه عن أبي بكر قال : كنت جالسا عند المقام ورسول اللّه ( ص ) في ظل الكعبة بين يدي إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ومعها فهران فقالت : اين الذي هجاني وهجا زوجي واللّه لئن رأيته لأرضن أنثييه بهذين الفهرين وذلك عند نزول تبت يدا أبي لهب قال أبو بكر : فقلت لها : يا أم جميل ما هجاك ولا هجا زوجك قالت : واللّه ما أنت بكذاب وان الناس ليقولون ذلك ثم ولت ذاهبة فقلت يا رسول اللّه ( ص ) انها لم ترك فقال النبي ( ص ) حال بيني وبينها جبرائيل . أقول واخرج مثله عديد من رواد الحديث والجامعين .